السبت، 23 مايو، 2009

الاشعار الرومانسية



أنا احبــــــــــك
يا عمري الدنيا ما تسوى تنام وخاطرك زعلان
ولابه شي يستاهل يخلي قلبك يعاني
طلبتك كان لي خاطر تبعد عنك ألأحزان
فديت أعيونك الحلوه تبسم لو على شاني
حبيبي صار لي مدة أشوفك تايه وحيران
وانا والله لا شفتك حزين تزود أحزاني
أنا احبك ولا ودي تعيش بدنيتك ندمان
ترى ألأيام محسوبة وتالي ها لعمر فاني
تصدق بسمتك والله تفرح خاطري الولهان
يطير من الفرح قلبي واصير بعالم ثاني
والى من شفتك بضيقة أحس اني انا الغلطان
أعاتب نفسي بنفسي ولو ما كنت أنا الجاني
غلاك بداخل أعروقي ولا يوصل غلاك انسان
يمر الوقت ويثبت لك غلاك ان الله أحياني
أضحي بعمري لعيونك تنام انته وانا سهران
ونادي جروحك لقلبي تجي واحد ورى الثاني

في عيوني تذبلين..
وانتي ورده...
وكل ها الناس طين..
لو للحظه..أسمعيني
وقومي يا الله سا عديني
واتركيني أنتشلها...
واو عدك ما تندمين
يا اللي ما جابت سنينك
ألا أنتي تشبهين..
كفي..حطيها فدينك
وللسحايب توصلين..
هـــــــــــــــم..
يشوفونك مجرد..
واحده للعالم..تغرد
وتمضــــــي..
با الوقت السفينه
وما دروا عنك..ضحكتي
ولا بتموتي حزينه..
أسالك با الله..يا نتي
لي متى وانا اشوفك
وسط نظرتهم ..سجينه
للا تروحي ولا تجين
وفيــني لا تستعجلين
ولا تشكي بي وتخافي..
ما طلبتك تعشقين..خافقي
وتروي جفافي...
لو اقول ..أتصدقين
عندي..والله كافي
أني أشوفك تشرقين
وتحتك الكون ..طافي
يا الله لاتتجاهلين
ومني لا تتعجبين
أنتي ورده..
وكل ها الناس
طيــــــــــــــن.....


المشكله ما هي مسافه أو سفر
المشكله بعد القلوب عن القلوب
ما مل منهو ينتظر طول السهر
بس البلا من ينتظر رجعت كذوب
شاف الفلا واستقبله قلب خضر
عقبه ونا في ساقه اركض ولوب
الغيمه أللي شحت دقاق المطر
متعلق فيها وهي صحوة هروب
ما يكفي أني شايل جرحك دهر
لا ما كفاك الحقتني كثر الهموم
طا وعتني والا بدينك أنتحر
صحيح قلبي ما لك لغيري ذنوب


من أروع أشعار الشاعر أبى القاسم الشابى

إرادة الحياة

إرادة الحياة هي قصيدة نظمها أبو القاسم الشابي في 26 جمادى الأولى 1352 هـ/
الموافق 16 أيلول/سبتمبر 1933م.وقد تم استخدام جزء منه في النشيد الوطني لتونس.


إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ * فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي * وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر


وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ * تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر


فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ *مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر


كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ * وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر




وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ * وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر


إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ *رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر


وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ * وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر


وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ * يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر


فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ * وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر


وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ * وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر






وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ لَمَّا سَأَلْتُ : *" أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"


"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ * وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر


وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ *وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر


هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ * وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر


فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ * وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر


وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم * لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر


فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ * مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"






وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ * مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر


سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ * وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر


سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ * لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟


فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ * وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر


وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ * مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر


يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ * شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر


فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ * وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر


وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ * وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر


وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا * وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر


وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ * وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر


وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ * تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر


وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ * ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر


وَذِكْرَى فُصُول ٍ ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ *وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر


مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ * وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر


لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ * وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر


وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ * وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر






"ويًَمشيْ الزَّمانُ، فتنموْ صُروفٌ * وتذْوي صُروفٌ، وتحْيا أُخَر


وتُصبحُ أحلامُها يَقْظةً، * مُوَشَّحةً بغُموضِ السَّحر


تُسائِلُ: أينَ ضَبابُ الصَّباحِ، * وَسِحْرُ المساءِ؟ وضوْئُ القَمر؟


وَأسْرابُ ذاكَ الفَراشِ الأنيقِ؟ * ونَحْلٌ يُغَنيْ، وغَيمٌ يَمُرّ


وأينَ الأشِعَّةُ والكائِناتُ؟ * وأينَ الحياةُ الَّتي أنْتظِر


ظمِئتُ إلى النُّور، فوقَ الغُصونِ! * ظمِئتُ إلى الظِلِّ تحْتَ الشَّجار!


ظَمِئتُ إلى النَّبْعِ، بَيْنَ المُروجِ * يُغَنّين ويّرْقُصُ فَوْقَ الزّهَر!


ظَمِئتُ إلى نَغَمَتِ الطُّيورِ، * وهَمسِ النَّسيم، ولَحْنِ المَطر!


ظَمِئتُ إلى الكونِ! أيْنَ الوُجودُ * وأنَّي أرَى العالَمَ المنتظر


هو الكَوْنُ، خَلْفَ سُباتِ الجُمود * وفي أثفُقِ اليَقَظاتِ الكُبَر"






وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ * حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر


فصدّعت الأرض من فوقـها * وأبصرت الكون عذب الصور


وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه * وأحلامـهِ وصِبـاهُ العطِـر


وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه * تعيد الشباب الذي قد غبـر


وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ * وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر


وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي * شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر


ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ * يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر


إليك الفضاء ، إليك الضيـاء * إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر


إليك الجمال الذي لا يبيـد * إليك الوجود الرحيب النضر


فميدي كما شئتِ فوق الحقول *بِحلو الثمار وغـض الزهـر


وناجي النسيم وناجي الغيـوم *وناجي النجوم وناجي القمـر


وناجـي الحيـاة وأشواقـها * وفتنـة هذا الوجـود الأغـر






وشف الدجى عن جمال عميقٍ * يشب الخيـال ويذكي الفكر


ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ * يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر


وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء * وَضَاعَ البَخُورُ ، بَخُورُ الزَّهَر


وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ * بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر


وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ * في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر


وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ * لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر


إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ * فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ

مختارات من اشعار سمو الامير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد

كلمات الشاعر عبدالرحمن بن مساعد







المشهد الاول


وحدة مزيونة بالحيل.......و حبيبة ...
بس تخون!!!!
وش اسوي بجمالها؟؟
بياخذها الزمان و تبقى عجوز......
عادي........طاح الحطب.......... و حلوة الحياة




المشهد الثاني
ملتزم ......
يصلي كل الفروض........
و اذا تعب..... فوت صلاة الفجر
واذا شبع راحت صلاة العصر ......
و عنده دش........و يكذب كثير
و اذا صحى الصبح ......مشط اللحية
عادي........طاح الحطب........... و حلوة الحياة




المشهد الثالث
غني و ظالم .........
يطرد المساكين......و يستغل الضعوف
مغرور و فاسق......
و مجلسه عامر ........
كلٍ يبهر له........
و مع ذلك يجمع حسنات.......من كثر اللي يسبونه
عادي.........طاح الحطب.......... و حلوة الحياة



المشهد الرابع
يكد يدرس و يشتغل.........
لاجل يبني مستقبله.......
تزوج و جاب عيال......ثم تقاعد
صار يسكن في مكان.....و أم عياله في مكان
والسبب العيال......
صار دار المسنين بيتهم............
عادي........طاح الحطب.......... و حلوة الحياة




المشهد الخامس


تغازل و تاخذ ارقام...........
و تطلع مع هذا.....و تواعد هذاك........
و يوم طاح الفاس في الراس........
بكت ........
و راحت تشكي لامها غدر الزمان.......
طبطبت عليها امها وقالت:
ولا يهمك ......سفرة لمصر.... وشوية سيولة
و ترجعين بنت......
عادي........طاح الحطب.......... و حلوة الحياة


المشهد السادس


مرفوع الكفن أبيض .......
وصاحبه وسط البياض.........
بعضهم يبكي.......و بعضهم عادي
دفنوه.....و تبكبكوا شوي
و اخر الليل سكارى.........
عادي........طاح الحطب.......... و حلوة الحياة




المشهد السابع


سيارة مسرعة ........
و تدعس لها واحد.........
مسكين هندي..........
و العسكري صديق الطايش ........
والخطا نصه على الهندي......
والباقي على أبو الطايش ............
و في الليل.....الطايش يلعب بلوت
عادي........طاح الحطب.......... و حلوة الحياة


المشهد الثامن
قارورة مويه ......
ما تضره .......طايحة في السيارة
يناظرها بغضب.......زعلان منها
و يفتح الشباك .....و رماها وسط الطريق
واذا اجتمع مع الشباب قال:
متى بنتحضر؟؟؟؟؟؟
عادي........طاح الحطب........... و حلوة الحياة


المشهد التاسع
اهم شي الثوب نظيف.......و الشماغ مكوي......
و القلم ماركة......والساعة تضوي......
و الجزمة جلد.......والسيارة عجب ......
و تلفونه م ا يسكت......
إما بنات.....
أو البنوك تبي فلوسها.......
..عادي.........طاح الحطب.......... و حلوة الحياة



المشهد العاشر
سطحية .......و مغرورة
غبية......و متكبرة......و يا ريتها حلوة
تب ي زوج مواصفات......
ما يقول لا.......ويكره الاستراحات
لازم وسيم.....و انيق.....و متعلم.....و دخله ممتاز
و يحب السفر.........
و بعد سنين.......تلاقي نفسها في الانترنت
تدور واحد يقبل بها........
عادي........طاح الحطب.......... و حلوة الحياة




المشهد الحادي عشر
فتح الكمبيوتر......
و دخل للمنتدى......و كلامه ما يتعدى ان الموضوع روعة و رهيب
و هو ما قراه و لا يعرف كاتبه........
بس يبي يزيد المواضيع موضوع .........
ويزيد همومنا هم.........
علشان يصير صاحب الألف موضوع......
و يتميز........
والمشكلة انه يتميز ...........
عادي........طاح الحطب.......... و حلوة الحياة




المشهد الأخير
الكذب اثم.........ومع ذلك نستخدمه
و ندري ان هذا حرام........و مع ذلك نجربه
نتذكر السهرة و الفرح و السفر.......
و ننسى الجالسين على كتوفنا .........
و نتناسى ان معهم كتاب يسجل افعالنا و نياتنا.......
كل شي محسوب.......
حتى النظر ......
نسينا ان ورانا يوم.......علاماته قربت
ومع ذلك كلنا ناسين.......
أن بقيت على حالك تتناسى .......لازم تعرف
إن ذاك اليوم مهوب عادي
وانت الحطب

الجمعة، 22 مايو، 2009

أجمل ما قال عنترة بن شداد فى فخره بنفسه


الموت إلا أننـي غيـر صابـر
على أنفس الأبطال والموت يصبـر
أنا الأسد الحامي حمى من يلوذ بي
وفعلي له وصف الى الدهر يذكـر
إذا ما لقيت الموت عممـت رأسـه
بسيف على شرب الدمـا يتجوهـر
سوادي بياض حين تبـدو شمائلـي
وفعلي على الأنساب يزهو ويفخـر
ألا فليعش جاري عزيـزا وينثنـي
عـدوي ذليـلا نادمـا يتحـسـر
هزمت تميما ثـم جندلـت كبشهـم
وعدت وسيفي من دم القوم أحمـر
بني عبس سودوا في القبائل وافخرو
بعبد لـه فـوق السماكيـن منبـر
إذا ما منادي الحـي نـادى أجبتـه
وخيـل المنايـا بالجماجـم تعثـر
سل المشرفي الهندواني فـي يـدي
يخبـرك عنـي أننـي أنـا عنتـر
إذا كـان أمـر الله أمـرا يـقـدر
فكيف يمـر المـرء منـه ويحـذر
لقد هان عندي الدهر لمـا عرفتـه
وأني بما تخبـر الملمـات أخبـر
وليس سباع البـر مثـل ضباعـه
ولا كل من خاض العجاجة عنتـر
سلوا صرف هذا الدهر كم شن غارة
ففرجتهـا والمـوت فيهـا مشمـر
بصارم عزم لـو ضربـت بحـده
دجى الليل ولى وهو بالنجـم يعثـر
دعوني أجد السعي في طلب العـلا
فأدرك سؤلـي أو أمـوت فأعـذر
ولا تختشوا ممـا يقـدر فـي غـد
فما جاءنا من عالم الغيـب مخبـر
وكم من نذيـر قـد أتانـا محـذرا
فكان رسولا فـي السـرور يبشـر
قفي وانظري يا عبل فعلي وعاينـي
طعاني إذا ثـار العجـاج المكـدر
ترى بطلا يلقى الفوارس ضاحكـا
ويرجع عنهم وهو أشعـث أغبـر
ولا ينثني حتـى يخلـي جماجمـا
تمر بها ريـح الجنـوب فتصفـر
وأجساد قوم يسكن الطيـر حولهـا
إلى أن يرى وحـش الفـلاة فينفـر

نزار قبانى... انى خيرتك فاختارى

انى خيرتك....



نزار قبانى






إني خيرتك .. فاختاري


ما بين الموت على صدري


أو فوق دفاتر أشعاري


اختاري الحب ..أو اللاحب


فجبن أن لا تختاري


لا توجد منطقة وسطى


ما بين الجنة والنار



اإرمي أوراقك كاملة


وسأرضى عن أي قرار


قولي ..انفعلي ..انفجري


لا تقفي مثل المسمار


لا يمكن أن أبقى أبدا


كالقشة تحت الأمطار


اختاري قدرا بين اثنين


وما اعنفها اقداري



مرهقة أنت .. وخائفة


وطويل جدا.. مشواري


غوصي في البحر .. او ابتعدي


لا بحر من غير دوار


الحب مواجهة كبرى


إبحار ضد التيار


صلب ، وعذاب ، ودموع


ورحيل بين الأقمار



يقتلني جبنك .. يا امرأة


تتسلى من خلف ستار


إني لا اومن في حب


لا يحمل نزق الثوار


لا يكسر كل الأسوار


لا يضرب مثل الإعصار


آه .. لو حبك يبلعني


يقلعني .. مثل الإعصار



إني خيرتك .. فاختاري


ما بين الموت على صدري


أو فوق دفاتر أشعاري


لا توجد منطقة وسطى


ما بين الجنة والنار

أنت رجل بلا قلب


تحسبني دميه تلعب بها
حين يحلو لمزاجك العبث
تحسبني مجرد وسادة في بيتك
تضعها تحت راسك او قدميك حين تشاء
أتحسبني أسيرة من أسيراتك البائسات !!!&&&&&
ماذا تظن نفسك ..؟ومن انت بعد ان طال اختبارى لجوهرك ..

انت خنجر مسموم تغمدة علي مهل
في كرامه وانسانيه ولحم من يوقعه الزمن في مخالبك
تمزق من ينخدع بك ..تمزيق الوحوش
وتجمع في شخصك خطايا البشر الملعونه&&&&&
قل لي من انت وماذا تصنع حقا ؟
انت رجل لا يعرف قلبك الرحمه بل انت رجل بلا
قلب
كالثعلب انت قادر في ذكائك ان تزيد خطاياك وضحاياك
&&&&

لو اني امتلك سيفا أسطوريا
لقطعت سنوات معرفتي بك
من عمرى
انت رجل مات ضميرة منذ
ولدت حتى الان ..
ذلك ابسط وصف لك ..
فلا تحتج!!

الخميس، 21 مايو، 2009

أبكيت القمر من أجلك حبيبتى

أبكيت القمر من أجلك حبيبتى




ابـكـيـتالـقـمـر مـن اجـلـكيـا حبيبتي








في ليلة .. اشتقت اليك..



لمخـاطبتـك ..لمنـاجـاتك ...



لـهمسـاتــك..لإبتـسامـاتك..



ولـم تكون بالوجود...وليس بالوجود أفضـل من حب لك بداخلي موجود



كلما نظرت إلـى شيء أمامـي وجدتك أجمـل...وأجمـل



نظرت إلـى الماء..وجـدتك أصـفى..وأنـقـى



نظرت إلـى الورد..وجـدتك أحـلى..وأبـهى



تذكرت الوفاء..وجـدتك من الوفاء..أوفـى







وفـجـأة..نظرت لأعلى



رأيت القمر..يسير بكبرياء



أمـامـه نجوم..وخلفه..نجوم



أعـجبنـي جماله..وأهـديتـه سـلامي



أتبعـت سلامي..بابـتـســامه



وقلت لــه؟



كم أنـت مغرور أيها...القمــر



ألا تعلم أنـني أمـلك أجمـل منـك ؟



فلماذا تتكبر؟



ألم تنظر إلـى هذه الأرض؟



ألـم تعلم أن بالوجود..أفضـل منك







لم تعجبه كلماتي..



وقف في كبد السماء!!



وقال لـي..من يكون هــذا؟



قلت إنـها اميرةٌ..في أرضـه



ملاك..في سمـائــه



وأنـا اميرٌ الحب لها...



إذا ابتسمت..رأيت برقاً يتلألأ من فمها



لاتعرف الكبرياء



فقال أيـن هي؟



ففتحت له قلبي ..وقلت هنا مـسكنها



وعلى قلبي..نـقشـت إسمـها







فــجـــأة !



تساقطت عـليّ أمـطــار...من السماء





بدون غيوم..



فوجدتها دموع من عيون القمر؟



نعم..لقد أبـكيـت القمر



فقال لـي..فعلا أنـا شبيها لها



فقلت صدقت..فأنـت تشبهها



وضياءك..مستمد من نـورها







فلأجلك حبيبتي



سيبكي..القــمر



ويتفتح..الـزهـر



ويفنى..الـعــمر



فأنتـ نور..في كياني



وأنتـ زهرة..ببستاني



أنتـي أمنيتـي..واميرتي



التي لم تتحقق



وجنة..بقلبي زرعــت



جروحي بك قد شـفـيـت



وأحــزانـي بوجودك بـلا رحمة دفنت



فقليل بحقك أن يبـكي القــمـر..

الثلاثاء، 19 مايو، 2009

::: أَخشَى مُرَبِّيَتي إذا ::: للشاعر حافظ ابراهيم

::: أَخشَى مُرَبِّيَتي إذا :::


طَلَعَ النَّهارُ وأفزَعُ

أَخشَى مُرَبِّيَتي إذا


لعِقابِها أَتَوَقَّعُ

وأظلُ بين صواحبِي

طُولُ التَّضَرُّعِ يَنْفَعُ

لا الدَّمعُ يَشفَعُ لي ولا

جَنَّ الظَّلامُ وأجزعُ

وأَخافُ والِدَتي إذا

ءَ وأعْيُنِي لاَ تَهْجَعُ

وأبيتُ أرتقِبُ الجزَا

تمعُ الكَلامَ وأخضعُ

ما ضَرَّني لو كنتُ أسْـ

وابِي فلاَ تتقطَّعُ

ما ضَرَّنِي لو صُنْتُ أثْـ

فَظَتِي فلاَ تَتَوَزَّعُ

وحَفِظْتُ أوراقي بمَحْـ

رَعُ في الهناءِ وأرتعُ

فأعيشُ آمِنَة ً وأَمْ

أنا العاشِقُ العاني وإن كنتَ لا تَدري قصيدة لحافظ ابراهيم

::: أنا العاشِقُ العاني وإن كنتَ لا تَدري :::


أعيذُكَ من وَجدٍ تَغَلْغَلَ في صَدري

أنا العاشِقُ العاني وإن كنتَ لا تَدري


فقمْ ناتمسْ للسُّهدِ دِرْعاً مِنَ الصَّبرِ

خليليَ هذَا اللَّيلُ في زِيِّهِ أتَى

فهَيَّا وإن كُنّا على مَركَبٍ وَعْرِ

وهذَا السُّرَى نحوَ الحِمَى يستفزُّنَا

وليسَ لهُ غيرُ الأحاديثِ والذِّكْرِ

خليليَ هذَا اللَّيلُ قدْ طالَ عُمْرُهُ

أَلَذُّ به إنّ الأحاديث كالخَمرِ

فهاتَ لنَا أذْكَى حَدِيثٍ وَعَيْتَهُ

لا أعرف الشخص الغريب للشاعر محمود درويش

لا أعرف الشخص الغريب

لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ...
رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش،
مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لم
أجد سبباً لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟
وأين عاش، وكيف مات [ فإن أسباب
الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة].
سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى
عَدَماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنه
لن يفتح النَّعشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي
يُودِّعَنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة
[ ما الحقيقة؟] رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه
الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده
الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،
ولم يَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر...
[ فاًحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت، والموتى
نيام هادئون وهادئون وهادئون ] ولم
أَجد سبباً لأسأل: من هو الشخص
الغريب وما اسمه؟ [ لا برق
يلمع في اسمه ] والسائرون وراءه
عشرون شخصاً ما عداي [ أنا سواي]
وتُهْتُ في قلبي على باب الكنيسة:
ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ
أو سارقٌ، أو قاتلٌ ... لا فرق،
فالموتى سواسِيَةٌ أمام الموت .. لا يتكلمون
وربما لا يحلمون ...
وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتي
لكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُها
لأسبابٍ عديدةْ
من بينها: خطأ كبير في القصيدة

أجمل قصائد الشاعر الفلسطينى محمود درويش

ريتا و البندقية

بين ريتا وعيوني . . بندقيه
والذي يعرف ريتا ينحني
ويصلي
لإله في العيون العسلية
وأنا قبلت ريتا
عندما كانت صغيره
وأنا أذكر كيف التصقت بي
وغطت ساعدي أحلى ضفيره
وأنا أذكر ريتا
مثلما يذكر عصفور غديره
آه ريتا
بيننا مليون عصفور وصوره
ومواعيد كثيره
أطلقت نارا عليها . . بندقيه
إسم ريتا كان عيدا في فمي
جسم ريتا كان عرسا في دمي
وأنا ضعت بريتا . . سنتين
وهي نامت فوق زندي سنتين
وتعاهدنا على أجمل كأس
واحترقنا في نبيذ الشفتين
وولدنا مرتين
أه . . ريتا
أي شيء رد عن عينيك عيني
سوى إغفاءتين
وغيوم عسلية
قبل هذي البندقية
كان يا ما كان يا صمت العشيه
قمري هاجر في الصبح بعيدا في العيون العسليه
والمدينة كنست كل المغنين وريتا
بين ريتا وعيوني . . بندقيه

مديحُ النبيذ للشاعر الفلسطينى محمود درويش


مديحُ النبيذ


أَتأمَّل النبيذ في الكأس قبل أَن أتذوقه
أتْركُهُ يتنفَّس الهواء الذي حُرم منه سنين. إِخْتَنَقَ ليحمي الخصائص. و تخمَّر في سُبَاته، و ادَّخَر الصيفَ لي و ذاكرةَ العنب.
أتركُهُ ينتقي لونه المُسَمَّى، خطأً، أحمر. فهو مزيج من قُرْمُزيّ تشرَّب غيمة خفيفة السواد. لون لا لون له إلا اسمه: نبيذيّ، لنرتاح من مراوغة الوصف.
و أترُكُهُ يحترم رائحته، الرائحةَ المتكبرة المتعالية كالمُحْصَنَات من النساء. إن شئتَ أن تَشُمَّها فلا تأتي هي إليك. عليك أنت أن تتأكَّد من طهارة يدك و خلوِّها من العطر، ثم تمدَّها بلينٍ عاطفيّ إلى الكأس كأنها تقترب من نَهْد. تقرِّبُ الكأس من أَنفك بأناة نحلة، فتبعثرك رائحةٌ عميقة سريّة: رائحةُ اللون التي تُدْخِلُكَ إلى أَدْيِرَةٍ قديمة.
و أَتركه يستجمع خواطر مذاقه إلى أن نكون، أنا و هو، جاهِزَيْن عطشاً لاستقبالِ وَحْيٍ بالفم. لا أَتعجَّل و لا أَتمهل، فكلاهما كسر في إيقاع المتعة. أُقرِّبُ الكأس من شفتيّ بخفر المتسوِّل قبلةً أولى من امرأةٍ غامضة العواطف. أرتشف جرعة خفيفة. و أَنظر إلى أَعلى بعينين نصف مغمضتين إلى أن يسري سُلافُ نشوةٍ في شراييني. و تنفتح شهيَّتي على ما يليق بالنبيذ من حاشِيةٍ ملكية. هو النبيذ يرفعني إلى مرتبة أعلى، لا هي سماوية، و لا هي أرضية. و يقنعني بأنَّ في وسعي أن أكون شاعراً، و لو لمرة واحدة!

الشاعر الفلسطينى سميح القاسم فى رثاء صديقه الشاعر محمود درويش

مَا مٍن حوارِ مَعك بعدَ الآن.. إنَّهُ مُجرَّدُ انفجارِ آخر!
* سميح القاسم
(إلى محمود درويش)
تَخلَّيتَ عن وِزرِ حُزني
ووزرِ حياتي
وحَمَّلتَني وزرَ مَوتِكَ،
أنتَ تركْتَ الحصانَ وَحيداً.. لماذا؟
وآثَرْتَ صَهوةَ مَوتِكَ أُفقاً،
وآثَرتَ حُزني مَلاذا
أجبني. أجبني.. لماذا؟
* * *
عَصَافيرُنا يا صَديقي تطيرُ بِلا أَجنحهْ
وأَحلامُنا يا رَفيقي تَطيرُ بِلا مِرْوَحَهْ
تَطيرُ على شَرَكِ الماءِ والنَّار. والنَّارِ والماءِ.
مَا مِن مكانٍ تحطُّ عليهِ.. سوى المذبَحَهْ
وتَنسى مناقيرَها في تُرابِ القُبورِ الجماعيَّةِ.. الحَبُّ والحُبُّ
أَرضٌ مُحَرَّمَةٌ يا صَديقي
وتَنفَرِطُ المسْبَحَهْ
هو الخوفُ والموتُ في الخوفِ. والأمنُ في الموتِ
لا أمْنَ في مجلِسِ الأَمنِ يا صاحبي. مجلسُ الأمنِ
أرضٌ مُحايدَةٌ يا رفيقي
ونحنُ عذابُ الدروبِ
وسخطُ الجِهاتِ
ونحنُ غُبارُ الشُّعوبِ
وعَجْزُ اللُّغاتِ
وبَعضُ الصَّلاةِ
على مَا يُتاحُ مِنَ الأَضرِحَهْ
وفي الموتِ تكبُرُ أرتالُ إخوتنا الطارئينْ
وأعدائِنا الطارئينْ
ويزدَحمُ الطقسُ بالمترَفين الذينْ
يُحبّونَنا مَيِّتينْ
ولكنْ يُحبُّونَنَا يا صديقي
بِكُلِّ الشُّكُوكِ وكُلِّ اليَقينْ
وهاجَرْتَ حُزناً. إلى باطلِ الحقِّ هاجَرْتَ
مِن باطلِ الباطِلِ
ومِن بابلٍ بابلٍ
إلى بابلٍ بابلِ
ومِن تافِهٍ قاتلٍ
إلى تافِهٍ جاهِلِ
ومِن مُجرمٍ غاصِبٍ
إلى مُتخَمٍ قاتلِ
ومِن مفترٍ سافلٍ
إلى مُدَّعٍ فاشِلِ
ومِن زائِلٍ زائِلٍ
إلى زائِلٍ زائِلِ
وماذا وَجَدْتَ هُناكْ
سِوى مَا سِوايَ
وماذا وَجّدْتَ
سِوى مَا سِواكْ؟
أَخي دَعْكَ مِن هذه المسألَهْ
تُحِبُّ أخي.. وأُحِبُّ أَخاكْ
وأَنتَ رَحَلْتَ. رَحَلْتَ.
ولم أبْقَ كالسَّيفِ فرداً. وما أنا سَيفٌ ولا سُنبُلَهْ
وَلا وَردةٌ في يَميني.. وَلا قُنبُلَهْ
لأنّي قَدِمْتُ إلى الأرضِ قبلكَ،
صِرْتُ بما قَدَّرَ اللهُ. صِرْتُ
أنا أوَّلَ الأسئلَهْ
إذنْ.. فَلْتَكُنْ خَاتَمَ الأسئِلَهْ
لَعّلَّ الإجاباتِ تَستَصْغِرُ المشكلَهْ
وَتَستَدْرِجُ البدءَ بالبَسمَلَهْ
إلى أوَّلِ النّورِ في نَفَقِ المعضِلَهْ..
* * *
تَخَفَّيْتَ بِالموتِ،
تَكتيكُنا لم يُطِعْ إستراتيجيا انتظارِ العَجَائِبْ
ومَا مِن جيوشٍ. ومَا مِن زُحوفٍ. ومَا مِن حُشودٍ.
ومَا مِن صُفوفٍ. ومَا مِن سَرايا. ومَا مِن كَتائِبْ
ومَا مِن جِوارٍ. ومَا مِن حِوارٍ. ومَا مِن دِيارٍ.
ومَا مِن أقارِبْ
تَخَفَّيْتَ بِالموْتِ. لكنْ تَجَلَّى لِكُلِّ الخلائِقِ
زَحْفُ العَقَارِبْ
يُحاصِرُ أكْفانَنا يا رفيقي ويَغْزو المضَارِبَ تِلْوَ المضارِبْ
ونحنُ مِنَ البَدْوِ. كُنّا بثوبٍ مِنَ الخيشِ. صِرنا
بربطَةِ عُنْقٍ. مِنَ البَدْوِ كُنّا وصِرنا.
وذُبيانُ تَغزو. وعَبْسٌ تُحارِبْ.
* * *
وهَا هُنَّ يا صاحبي دُونَ بابِكْ
عجائِزُ زوربا تَزَاحَمْنَ فَوقَ عَذابِكْ
تَدَافَعْنَ فَحماً وشَمعاً
تَشَمَّمْنَ مَوتَكَ قَبل مُعايشَةِ الموتِ فيكَ
وفَتَّشْنَ بينَ ثيابي وبينَ ثيابِكْ
عنِ الثَّروةِ الممكنهْ
عنِ السرِّ. سِرِّ القصيدَهْ
وسِرِّ العَقيدَهْ
وأوجاعِها المزمِنَهْ
وسِرِّ حُضورِكَ مِلءَ غِيابِكْ
وفَتَّشْنَ عمَّا تقولُ الوصيَّهْ
فَهَلْ مِن وَصيَّهْ؟
جُموعُ دُخانٍ وقَشٍّ تُجَلجِلُ في ساحَةِ الموتِ:
أينَ الوصيَّهْ؟
نُريدُ الوصيَّهْ!
ومَا أنتَ كسرى. ولا أنتَ قيصَرْ
لأنَّكَ أعلى وأغلى وأكبَرْ
وأنتَ الوصيَّهْ
وسِرُّ القضيَّهْ
ولكنَّها الجاهليَّهْ
أجلْ يا أخي في عَذابي
وفي مِحْنَتي واغترابي
أتسمَعُني؟ إنَّها الجاهليَّهْ
وَلا شيءَ فيها أَقَلُّ كَثيراً سِوى الوَرْدِ،
والشَّوكُ أَقسى كَثيراً. وأَعتى كَثيراً. وَأكثَرْ
ألا إنَّها يا أخي الجاهليَّهْ
وَلا جلفَ مِنَّا يُطيقُ سَماعَ الوَصيَّهْ
وَأنتَ الوَصيَّةُ. أنتَ الوَصيَّةُ
واللهُ أكبَرْ..
* * *
سَتذكُرُ. لَو قَدَّرَ الله أنْ تَذكُرا
وتَذكُرُ لَو شِئْتَ أنْ تَذكُرا
قرأْنا امرأَ القَيسِ في هاجِسِ الموتِ،
نحنُ قرأْنا مَعاً حُزنَ لوركا
وَلاميّةَ الشّنفرى
وسُخطَ نيرودا وسِحرَ أراغون
ومُعجزَةَ المتنبّي،
أَلَمْ يصهَر الدَّهرَ قافيةً.. والرَّدَى منبرا
قرأْنا مَعاً خَوفَ ناظم حِكمَت
وشوقَ 7-7-أتاتورك7-7-. هذا الحقيقيّ
شَوقَ أخينا الشّقيّ المشَرَّدْ
لأُمِّ محمَّدْ
وطفلِ العَذابِ 7-7-محمَّد7-7-
وسِجنِ البلادِ المؤبَّدْ
قرأْنا مَعاً مَا كَتَبنا مَعاً وكَتَبنا
لبِروَتنا السَّالِفَهْ
وَرامَتِنا الخائِفَهْ
وَعكّا وحيفا وعمّان والنّاصرَهْ
لبيروتَ والشّام والقاهِرَهْ
وللأمَّةِ الصَّابرَهْ
وللثورَةِ الزَّاحفَهْ
وَلا شَيءَ. لا شَيءَ إلاّ تَعاويذ أحلامِنا النَّازِفَهْ
وساعاتِنا الواقِفَهْ
وأشلاءَ أوجاعِنا الثَّائِرَهْ
* * *
وَمِن كُلِّ قلبِكَ أنتَ كَتبتُ
وَأنتَ كَتبتَ.. ومِن كُلِّ قلبي
كَتَبْنا لشعْبٍ بأرضٍ.. وأرضٍ بشعبِ
كَتَبْنا بحُبٍّ.. لِحُبِّ
وتعلَمُ أنَّا كَرِهْنا الكراهيّةَ الشَّاحبَهْ
كَرِهْنا الغُزاةَ الطُّغاةَ،
وَلا.. ما كَرِهْنا اليهودَ ولا الإنجليزَ،
وَلا أيَّ شَعبٍ عَدُوٍ.. ولا أيَّ شَعبٍ صديقٍ،
كَرِهْنا زبانيةَ الدولِ الكاذِبَهْ
وَقُطعانَ أوْباشِها السَّائِبَهْ
كَرِهْنا جنازيرَ دبَّابَةٍ غاصِبَهْ
وأجنحَةَ الطائِراتِ المغيرَةِ والقُوَّةَ الضَّارِبَهْ
كَرِهْنا سَوَاطيرَ جُدرانِهِم في عِظامِ الرّقابِ
وأوتادَهُم في الترابِ وَرَاءَ الترابِ وَرَاءَ الترابِ
يقولونَ للجوِّ والبَرِّ إنّا نُحاولُ للبحْرِ إلقاءَهُم،
يكذبُونْ
وهُم يضحكُونَ بُكاءً مَريراً وَيستعطفونْ
ويلقونَنَا للسَّرابِ
ويلقونَنَا للأفاعِي
ويلقونَنَا للذّئابِ
ويلقونَنَا في الخرابِ
ويلقونَنا في ضَياعِ الضَّياعِ
وتَعلَمُ يا صاحبي. أنتَ تَعلَمْ
بأنَّ جَهَنَّم مَلَّتْ جَهّنَّمْ
وعَافَتْ جَهَنَّمْ
لماذا تموتُ إذاً. ولماذا أعيشُ إذاً. ولماذا
نموتُ. نعيشُ. نموتُ. نموتُ
على هيئَةِ الأُممِ السَّاخِرهْ
وَعُهْرِ ملفَّاتِها الفاجِرَهْ
لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟..
ومَا كُلُّ هذا الدَّمار وهذا السقوط وهذا العذاب
ومَا كلُّ هذا؟ وهذا؟ وهذا؟
* * *
تذكَّرْ
وقدْ يُسعِفُ اللهُ مَيْتاً بأنْ يتذكَّرَ. لله نحنُ.
فحاول إذن.. وتذكَّرْ
تذكَّرْ رضا الوالِدَهْ
لأُمَّينِ في واحِدَهْ
ونعمةَ كُبَّتِها.. زينة المائِدَهْ
وطُهرَ الرَّغيفِ المقمَّرْ
تذكَّرْ
أباً لا يُجيدُ الصّياحْ
ولا يتذمَّرْ
تذكَّرْ
أباً لا يضيقُ ولا يتأفَّفُ مِن سَهَرٍ صاخِبٍ للصَّباحْ
تذكَّرْ كَثيراً. ولا تتذكَّرْ
كَثيراً. فبعضُ الحِكاياتِ سُكَّرْ
وكُلُّ الخرافاتِ سُمٌّ مُقَطَّرْ
ونحنُ ضَحايا الخرافاتِ. نحنُ ضَحايا نبوخذ نصّرْ
وأيتام هتلَرْ
ومِن دَمِنا للطُّغاةِ نبيذٌ
ومِن لَحمِنا للغُزاةِ أكاليلُ غارٍ ووردٍ
ومِسْكٌ. وَعَنبَرْ
فَلا تتذكِّرْ
قيوداً وسجناً وعسكَرْ
وبيتاً مُدَمَّرْ
وَليلاً طَويلاً. وَقَهراً ثقيلاً وسَطواً تكرَّرْ
وَلا تتذكَّرْ
لا تتذكَّرْ
لا تتذكَّرْ..
* * *
لأنّا صديقانِ في الأرضِ والشّعبِ والعُمرِ والشِّعرِ،
نحنُ صريحانِ في الحبِّ والموتِ.. يوماً غَضِبْتُ عليكَ..
ويوماً غَضِبْتَ عَلَيّ
وَمَا كانَ شَيءٌ لدَيكَ. وَمَا كانَ شَيءٌ لَدَيّ
سِوَى أنّنا مِن تُرابٍ عَصِيّ
وَدَمْعٍ سَخيّ
نَهاراً كَتبْتُ إليكَ. وَليلاً كَتَبْتَ إليّ
وأعيادُ ميلادِنا طالما أنذَرَتْنا بسِرٍّ خَفِيّ
وَمَوتٍ قريبٍ.. وَحُلمٍ قَصِيّ
ويومَ احتَفَلْتَ بخمسينَ عاماً مِنَ العُمرِ،
عُمرِ الشَّريدِ الشَّقيّ البَقيّ
ضَحِكنا مَعاً وَبَكَيْنا مَعاً حينَ غنَّى وصلّى
يُعايدُكَ الصَّاحبُ الرَّبَذيّ:
على وَرَقِ السنديانْ
وُلِدْنا صباحاً
لأُمِّ الندى وأبِ الزّعفرانْ
ومتنا مساءً بِلا أبوَينِ.. على بَحرِ غُربتِنا
في زَوارِقَ مِن وَرَقِ السيلوفانْ
على وَرَقِ البَحرِ. لَيلاً.
كَتَبْنا نشيدَ الغَرَقْ
وَعُدْنا احتَرَقْنا بِنارِ مَطالِعِنا
والنّشيدُ احتَرَقْ
بنارِ مَدَامِعِنا
والوَرَقْ
يطيرُ بأجْنِحَةٍ مِن دُخانْ
وهَا نحنُ يا صاحبي. صَفحَتانْ
وَوَجهٌ قديمٌ يُقَلِّبُنا مِن جديدٍ
على صَفَحاتِ كتابِ القَلَقْ
وهَا نحنُ. لا نحنُ. مَيْتٌ وَحَيٌّ. وَحَيٌّ وَمَيْتْ
بَكَى صاحبي7-7-،
على سَطحِ غُربَتِهِ مُستَغيثاً
بَكَى صاحبي7-7-..
وَبَكَى.. وَبَكَيْتْ
على سَطحِ بَيْتْ
ألا ليتَ لَيتْ
ويا ليتَ لَيتْ
وُلِدنا ومتنا على وَرَقِ السنديانْ..
* * *
ويوماً كَتَبْتُ إليكَ. ويوماً كَتَبْتَ إليّ
أُسميكَ نرجسةً حَولَ قلبي7-7-..
وقلبُكَ أرضي وأهلي وشعبي
وقلبُكَ.. قلبي..
* * *
يقولونَ موتُكَ كانَ غريباً.. ووجهُ الغَرابَةِ أنّكَ عِشْتَ
وأنّي أعيشُ. وأنّا نَعيشُ. وتعلَمُ. تَعلَمُ أنّا
حُكِمْنا بموتٍ سريعٍ يمُرُّ ببُطءٍ
وتَعلَمُ تَعْلَمُ أنّا اجترَحْنا الحياةَ
على خطأٍ مَطْبَعِيّ
وتَعلَمُ أنّا تأجَّلَ إعدامُنا ألف مَرَّهْ
لِسَكْرَةِجَلاّدِنا تِلْوَ سَكْرهْ
وللهِ مَجْدُ الأعالي. ونصلُ السَّلام الكلام على الأرضِ..
والناسُ فيهم ـ سِوانا ـ المسَرَّهْ
أنحنُ مِن الناسِ؟ هل نحنُ حقاً مِن الناسِ؟
مَن نحنُ حقاً؟ ومَن نحنُ حَقاً؟ سألْنا لأوّلِ مَرَّهْ
وَآخرِ مَرَّهْ
وَلا يَستَقيمُ السّؤالُ لكي يستَقيمَ الجوابُ. وها نحنُ
نَمكُثُ في حَسْرَةٍ بعدَ حَسْرَهْ
وكُلُّ غَريبٍ يعيشُ على ألفِ حَيْرَهْ
ويحملُ كُلُّ قَتيلٍ على الظَّهرِ قَبرَهْ
ويَسبُرُ غَوْرَ المجَرَّةِ.. يَسبُرُ غَوْرَ المجَرَّهْ..
* * *
تُعانقُني أُمُّنا. أُمُّ أحمدَ. في جَزَعٍ مُرهَقٍ بعذابِ
السِّنينْ
وعِبءِ الحنينْ
وَتَفْتَحُ كَفَّينِ واهِنَتَينِ موبِّخَتَينِ. وَتَسأَلُ صارخةً
دُونَ صَوتٍ. وتسألُ أينَ أَخوكَ؟ أَجِبْ. لا تُخبِّئ عَلَيَّ.
أجِبْ أينَ محمود؟ أينَ أخوكَ؟
تُزلزِلُني أُمُّنا بالسّؤالِ؟ فماذا أقولُ لَهَا؟
هَلْ أقولُ مَضَى في الصَّباحِ ليأْخُذَ قَهوَتَهُ بالحليبِ
على سِحرِ أرصِفَةِ الشانزيليزيه. أمْ أدَّعي
أنَّكَ الآن في جَلسَةٍ طارِئَهْ
وَهَلْ أدَّعي أنَّكَ الآن في سَهرَةٍ هادِئهْ
وَهَلْ أُتْقِنُ الزَّعْمَ أنّكَ في موعِدٍ للغَرَامِ،
تُقابِلُ كاتبةً لاجئَهْ
وَهَلْ ستُصَدِّقُ أنّكَ تُلقي قصائِدَكَ الآنَ
في صالَةٍ دافِئَهْ
بأنْفاسِ ألفَينِ مِن مُعجَبيكَ.. وكيفَ أقولُ
أخي راحَ يا أُمَّنا ليَرَى بارِئَهْ..
أخي راحَ يا أُمَّنا والتقى بارِئَهْ..
* * *
إذنْ. أنتَ مُرتَحِلٌ عن دِيارِ الأحبَّةِ. لا بأسَ.
هَا أنتَ مُرتَحِلٌ لدِيارِ الأحبَّةِ. سَلِّمْ عَلَيهِم:
راشد حسين
فدوى طوقان
توفيق زيّاد
إميل توما
مُعين بسيسو
عصام العباسي
ياسر عرفات
إميل حبيبي
الشيخ إمام
أحمد ياسين
سعدالله ونُّوس
كاتب ياسين
جورج حبش
نجيب محفوظ
أبو علي مصطفى
يوسف حنا
ممدوح عدوان
خليل الوزير
نزيه خير
رفائيل ألبرتي
ناجي العلي
إسماعيل شمُّوط
بلند الحيدري
محمد مهدي الجواهري
يانيس ريتسوس
ألكسندر بن
يوسف شاهين
يوسف إدريس
سهيل إدريس
رجاء النقاش
عبد الوهاب البياتي
غسَّان كنفاني
نزار قباني
كَفاني. كَفاني. وكُثرٌ سِواهم. وكُثرٌ فسلِّم عليهم. وسَوفَ
تُقابِلُ في جَنَّةِ الخُلدِ 7-7-سامي7-7-. أخانا الجميلَ الأصيلَ.
وَهلْ يعزِفونَ على العُودِ في جَنَّةِ الخُلْدِ؟ أَحبَبْتَ
سامي مَع العودِ في قَعدَةِ 7-7-العَينِ7-7-.. سامي مَضَى
وَهْوَ في مِثلِ عُمرِكَ.. (67).. لا. لا أُطيقُ العَدَدْ
وأنتُمْ أبَدْ
يضُمُّ الأبَدْ
ويَمْحُو الأبَدْ
وَأَعلَمُ. سوفَ تَعودونَ. ذاتَ صباحٍ جديدٍ تعودُونَ
للدَّار والجار والقدس والشمس. سَوفَ تَعودونَ.
حَياً تَعودُ. وَمَيْتاً تَعودُ. وسَوفَ تَعودون. مَا مِن كَفَنْ
يَليقُ بِنا غيرَ دَمعَةِ أُمٍّ تبلُّ تُرابَ الوَطَنْ
ومَا مِن بِلادٍ تَليقُ بِنا ونَليقُ بِها غير هذي البلادْ
ويوم المعادِ قريبٌ كيومِ المعادْ
وحُلم المغنّي كِفاحٌ
وموتُ المغنّي جهادُ الجِهادْ..
* * *
إذاً أنتَ مُرتحلٌ عَن دِيارِ الأحِبَّةِ
في زّوْرَقٍ للنجاةِ. على سَطْحِ بحرٍ
أُسمّيهِ يا صاحبي أَدْمُعَكْ
وَلولا اعتصامي بحبلٍ مِن الله يدنو سريعاً. ولكنْ ببطءٍ..
لكُنتُ زَجَرْتُكَ: خُذني مَعَكْ
وخُذني مَعَكْ
خُذني مَعَكْ..

أيــهــا الــمــا ر و ن بـيـن الـكـلـمـا ت الـعـابـر ة للـشـا عـر مــحــمــو د د ر و يــش

أيها المارون بين الكلمات العابرة

احملوا أسماءكم، وانصرفوا
واسرقوا ما شئتم من زرقةالبحر ورمل الذاكرة
وخذوا ما شئتم من صور ، كي تعرفوا
إنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء
ـ2ـ أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف ـ ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار ـ ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى ـ ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز ـ ومنا المطر
وعلينا ماعليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا
وعلينا ، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء
وعلينا ، نحن ، أن نحيا كمانحن نشاء!
ـ 3ـ
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر ، مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
فلنا في أرضنا مانعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
ولنا ما ليس يرضيكم هنا:
حجر .. أو خجل
فخذوا الماضي، إذا شئتم، إلى سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظمىللهدهد، إن شئتم،
على صحن خزف.
فلنا ما ليس يرضيكم : لنا المستقبل
ولنافي أرضنا ما نعمل

ـ4ـ أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسواأوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس!
فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
ولنا ماليس فيكم، وطن ينزف شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارونبين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم ، ولكن لا تموتوابيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر، والحاضر ، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا… والآخرة
فاخرجوامن أرضنا
من برنا.. من بحرنا
من قمحنا.. من ملحنا.. من جرحنا
من كل شيء ، واخرجوا

من ذكريات الذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة

فــي حـضـرة الــغـيــا ب للــــشـــا عـــر مــحــمــو د د ر و يــــش


في هذا الكتاب للشاعر الفلسطيني الخالد فينا أبد الدهر
محمود درويش
سأحاول أن أنتقي لكم بعضا من النصوص الواردة فيه
ولمن لا يعرف كثيرا عن هذا الكتاب

في حضرة الغياب

فهو مجموعة من النصوص الشعرية المتعددة الإيقاع والنبرة واللغة يضعنا الشاعر في مناخ غني متجدد
خصب كأنه بين الاعتراف، وبين الجرح، وبين الغياب،
وبين الحدود القصوى للتجربة. كأنه في نصه الجديد على حافة "الهاوية" الخلابة، وتلك التي تستدعي ما يخلبها، ومن يخجلها، الى مستور النص، وما في تضاعيفه، وما في ايماءاته، وما في عنفه وشفافياته.

واليكم بعض النصوص


ألحبُّ كالمعاني على قارعة الطريق. لكنه كالشعر صعب،
تعوزه الموهبةُ والمكابدةُ والصوغُ الماهر، لكثرة ما فيه من
مراتب. لا يكفي أن تحبّ- فذلك فعلٌ من أفعال
الطبيعة السحرية، كهطول المطر واشتعال البرق، يأخذكَ
منكَ إلى مدار الآخر لتتدبر أمرك بنفسك. لا يكفي أن
تحبّ، بل عليك أن تعرف كيف تحبّ. فهل عرفت؟ لم
تستطع الإجابة لأنك لا تستطيع استعادة الرعشات التي
هزَّتك وبعثرتك على نزوات الليلك، وكهرَبَتكَ وعذبتك
بمذاق العسل الحارق. ولا تستطيع استرجاع أكثر أطوار
الموت عذوبة وحياة، حيث غادرتكَ "أنا"ك إلى أنثاك
لملاقاة نفسك الطازجة فيها كالثمرة الناضجة.


تلك اللحظات، حين تسترجعها الكلمات، عصيَّةٌ على
رفع الجسد إلى مقام الروح. من منّا لم يقل لأنثاهُ: "لا
وجود لي إلا فيك" وكنا صادقين؟ وكنا صادقين أيضاً
حين وجدنا وجودنا في قول مشابه وفي مكان آخر. فهل
عرفتَ كيف تحب؟ لم تستطع الإجابة، ربما لأنك لم
تتبيّن أحوال الحسّ المتنقل في الفوارق بين: الحب والعشق،
والولع والوله، والهوى والجوى، والشغف والدنف، والهيام
والغرام، والشبق والنزوة، والصبوة والشهوة، والإعجاب
والإنجذاب.. وغيرها من التباس الصفات على الرغبات.
لكلّ مرتبةٍ حالٌ من أحوال الجسد، ولكل حالٍ من أحوال
الجسد مرتبةٌ بين موت وحياة. فلا تعرف أين كنت
وكيف كنت.


لكنك الآن، إذ تشرف على حياتك إشراف البحّار على
خيبته من أسرار البحر التي لا تدرك، وتسأل: أين مينائي؟
تحار من عودة قلبك سالماً صلباً كحبّة سفرجل صعبة
القضم. فلماذا بكيتَ إذا لأن العذراء لم تكن عذراء قرب
الشجرة التي سبقكَ إليها أحدُ مُروضي الريح؟ ولماذا
بكيت ثانيةً لأن الثانيةَ لم تفتح لك الباب، وأنت واقف
في الزمهرير مرتجفاً من الذل، لا من البرد الذي أوقد
مدفأتك؟ ولماذا بكيتَ مرةً ثالثةً، لأن الثالثة سافرت، دون
أن تنتبه إلى أنك كنت تعانق وسادة، لا جسداً من حرير
وريش نعام؟


لا حبّ- تقول- لأن لا حبَّ يشبه حباً، ولا تعريف
لقوة الجاذبية التي تخلع الكائن من كيانه، فلا يسأل عن
ذاته وقد اغتربت، وعن حريّته وقد اقتربت من عبوديّة
مختارة: أنا لك. بخصلةِ شعرٍ طائشةٍ في الريح تنتقل
الجبال من أمكنتها. وبشفتين مفتوحتين تنضج بساتينُ
الكرز في غير أوانها. وبكلمة لا معنى لها يُنصبك التأويلُ
ملكاً على عرش الهباء.


وأنت، أنت الممسوس بتيار كهرباء تسير على غير هدى،
على أثر ما يتساقط من أوراقك، تدور بك العاصفة
والعاطفة، وتدور بهما، ولا تدري إن كنت حزيناً أم فرحاً
لأن الالتباس الذي أنت فيه هو الإحساس بخفة الأرض
وبغلبة القلب على المعرفة. وستدرك فيما بعد أن الحب،
حُبك، هو أوله. في أول الحب، تكون معدّا، كآلة
موسيقية، لإطاعة الهواء في ما يملي عليك من تأليف: كل
نسمة نغمة، وكل سكون صلاة شكر. وتكون مُعداً أيضاً
لاستطلاع ليليّ لكلّ نأمة تفد إليك من ديار النجمة.
فأطل هذا الأول، أول الحب، ليمتثل الخيال لك امتثال
الفرس للفارس، ولتغزوك اللغة وتغزوها كرجل وامرأة
يتسابقان على استضافة المجهول بكرم الطاعة المتبادلة.


في أول الحبِّ تنهمرُ عليك المطالعُ، زرقاء زرقاء. وفي أوج
الحب تحياه، وينساك وتنساه ويُنسيك المطالع. وفي آخر
الحب تطيل النظر إلى الساعة. وفي الغياب تعثر المطالع
على المواجع المترسبة في خلوّ الغرفة من كأس النبيذ
الثانية، ومن شال أزرق، فتمتلئ القصيدة بما ينقصها.
وحين تكملها بنقصان مفتوح على أخرى، تبرأ من ذكرى
ومن ندم ولا يصدأ فيك الذهب. كأن الكتابة، كالحب،
بنتُ السحابة إن أمسكت بها ذابت. وكأن العبارة لا
تتحفز إلا لتعويض خسارة. فتتجلى صورة الحب هناك:
في غياب كثيف الحضور.


وحين تخرج من نفسك، كأنك أنت، وتنظر إليك من
بعيد كأنك هُوَ: واقفاً تحت المطر، على شارع مزدحم
بالمارة، وفي يدك باقة ورد أحمر، لا تشعر بالبرد، بل
بسخريةٍ من وقفتك الزائغة. وتتساءل: هل كان حُبّا أم
شهوة، هل كان عشقاً أم شبقاً؟ وتنسى شعورك.. تنساه
ولا تبحث عنه، فلا تتألم ولا تندم، بل تكتفي بالسلام
عليه، عن بعد، وهو ينتقل إلى ذكرى بعيدة لا تُؤَرّق،
ذكرى تتحكم بها كما تتحكم بجهاز الفيديو: تضعُ
النهاية في البداية، أو تثبت الصورة على ضرورات القلب
المتقلب.


وتضحك خجلا من كلام تمادى في مديح الشبق حتى
احترق: يبدأ من القدمين المنحوتتين بقطعة شمس، فإلى
أعلى يلمع البرق من ساقين مسكوبتين بقلق المهارات،
فأعلى إلى الركبتين المصَنّفتين كمعجزتين، فإلى أعلى:
البطن- الموج في حالة جزر، فأعلى: يبدأ الغروب
تدريجياً بامتصاصك بَنهمٍ نبيلٍ خَفِر، فتُقبل وتُدبِرُ وتعلو
وتهبد وتعرق وتشهق وتغرق في ليل ساخن العتمة فاتن.
يداك أو يداها- لا تدري- تلمانك وتحملانك كنسرٍ
أغمي عليه في فضاء يدلف كواكب.. فتنظر إلى العينين
نصف المفتوحتين على عينين نصف مغمضتين، ليتأكد
كل منكما أنه ينبتُ في الآخر.


لكن أحداً لا يسكن الذروة، تسقطان دفعةً واحدة من
أعلى سماء إلى نعاسٍ مبلل بالرذاذ. تهمسان بصمت
واحد، بلا شيءٍ أوضحَ من أي شيء. وتحلمان معاً، وعلى
حدة، بأن يستمر هذا العناق إلى الأبد، إلى أن يتضح
لكما أن لهذا الأبد عمراً قصير الأمد، وأن الأبدية لا
تنصاع إلى أحد، فهي كثيرة التداول والانتقال من لحظة
إلى أخرى، ومن حالة إلى سواها.


وأنت الذي لا تعرف الحب إلا عندما تحب، لا تسأل ما
هو ولا تبحث عنه. لكن امرأة سألتك إن كنت تحب
الحب ذاته، فتملصت وتخلصت من حيرة الجواب،
وقلت: أُحبُّكِ أنتِ. فألحت: ألا تحب الحب، فقلت:
أحبك أنت لذاتك، فانصرفت عنك لأنك لا تؤتمن على
غيابها. ليس الحبُّ فكرة. إنه عاطفة تسخن وتبرد وتأتي
وتذهب. عاطفة تتجسد في شكل وقوام، وله خمسُ
حواس وأكثر. يطلع علينا أحيانا في شكل ملاكٍ ذي
أجنحة خفيفة قادرة على اقتلاعنا من الأرض. ويجتاحنا
أحيانا في شكل ثور يطرحنا أرضا وينصرف. ويهبُّ
أحيانا أخرى في شكل عاصفة نتعرف إليها من آثارها
المدمرة. وينزل علينا أحياناً في شكل ندى ليليّ حين تحلب
يدٌ سحريةٌ غيمةً شاردة.


لكن هذه الأشكال كلها تجتمع في امرأة، حسية مرئية،
ملموسة محسوسة، لا في فكرة. فنحبّ الشكل الجاذب،
وينكبُّ الخيال على تفحّص ما فيه من غموض وغرائب.
أما الأرواح فتتعارف وتتآلف حول الشكل المتلألئ
بالجوهر. وقد تختلف على تأويل ما يقول الجسد للجسد،
فتنصرف إلى شفافية أخرى وتحل في أجسادٍ أكثر امتلاءً
بالماء ولاتناغم والموسيقى. ألحبّ هو المتحولُ المُتَنقلُ
العصيُّ على الهوية. هو الانخطاف الذي يلتبس فيه
الشغف مع الإشراق. هو ما لا تعرف وتعرف أنك لا
تعرف. هو اكتمال المعنى باللامعنى من فرط جنوحه إلى
المجانية وتبذير الحضور. وهو نقيض التكرار والإلحاح على
إصلاح الهواء واللون، وإلا صار زواجاً تحلُّ فيه صيانةُ
الكلام من الزلل محلّ الارتجال الضروريّ لشعرٍ لا يقوم
الحب إلا عليه، فلا يصلح نثر التدبير المنزلي لإبقاء
إجاصتين طازجتين على طبق المرمر، ولتحريض المجهول
على إغلاق الطريق أمام المعلوم. لا بد من سرّ، لا بد من
سرّ دائم، ليبقى الحب مفاجأة وهدية، فلا تفتح خزانة
ثيابها الملأى بأسرار طباعها!


وإن خمد الشغف ابتعد الحب، رويداً رويداً، إلى نهار
الصداقة. وتقول لها: ما أجمل الصداقة حين نشيخ معاً،
وأتكئ عليك وتتكئين عليّ، وأرحمك وترحمينني في
دار العجزة حيث لا نقوى على التذكر. لكني أوثر أن
أعتمد على عكازي، لا عليك. ولا أريد أن أرى روميو
وجولييت، ولا قيساً وليلى، أمامي في أرذل العمر. للحبّ
تاريخ انتهاء، كما للعمر وكما للمعلبات والأدوية. لكني
أفضل سقوط الحب، بسكتة قلبية، في أوج الشبق
والشغف، كما يسقط حصان من جبل إلى هاوية.


سألتكَ: من هيَ، فقلت: لا اعرفها من فرط تعددها في
واحدة. هي ولا هي. هي وهُنّ إذا اجتمعن في قصيدة
حب كثيرة المصادر، تتوزعها ضروراتُ البحث عن تحقق
ما لا يتحقق، وعن نداء يغمرنا دون أن ندرك أنه لم
يصل، وعن تجدد العطش أمام النبع. هي ولا هي إن
حضرت وإن غابت، فكأن حضورها غيابي فيها، وكأن
غيابها حضورُ التفاصيل. لكنها تنتشر بعدة أسماء، فلا
أدري إن كانت هي هي، أم من نساء مخيلتي ورغباتي
المتبدلة. لذلك يبدو أنها اختراع، لأني لا أخطئ
بالأسماء، فلا أنادي غيرها باسمها الذي نسيته من قلة
الاستعمال.


وسألتك: لم تعرفْ، إذاً، كيف تحب؟ فأدهشني قولكَ:
ما الحبُّ؟ كأنني لم أحب إلا عندما كان يخيل لي أنني
أحب.. كأن تخطفني من نافذة قطار تلويحةُ يد، ربما
لم تكن مرسلة إليّ، فأولتها وقبّلتُها عن بعد.. وكأن أرى
على مدخل دار السينما فتاةً تنتظر أحداً، فأتخيل أني ذاك
الأحد، وأختار مقعدي إلى جوارها، وأراني وأراها على
الشاشة في مشهد عاطفيّ، لا يعنيني أن أفرح أو
أحزن من نهاية الفيلم. فأنا أبحث في ما بعد النهاية عنها.
ولا أجدها إلى جواري منذ أنزلت الستارة.

وسألتك: هل كنت تمثِّل يا صاحبي؟

قلتَ لي: كنتُ أخترعُ الحب عند الضرورة/ حين أسير
وحيداً على ضفة النهر/ أو كلما ارتفعت نسبة الملح في
جسدي كنت أخترع النهر...

بـــعــض الــقـــصــا ئــد الــنــثــر يـــة للــشــا عــر الــفــلــسـطـيـنـى مــحــمــو د د ر ويـــش

البنتُ / الصرخة
على شاطئ البحر بنتٌ. وللبنت أَهلٌ

وللأهل بيتٌ. وللبيت نافذتان وبابْ…

وفي البحر بارجةٌ تتسلَّى

بصيدِ المُشاة على شاطئ البحر:

أربعةٌ، خمسةٌ، سبعةٌ

يسقطون على الرمل، والبنتُ تنجو قليلاً

لأن يداً من ضباب

يداً ما إلهيةً أسعفتها، فنادت: أَبي

يا أَبي! قُم لنرجع، فالبحر ليس لأمثالنا!

لم يُجِبْها أبوها المُسجَّى على ظلهِ

في مهب الغياب

دمٌ في النخيل، دمٌ في السحاب

يطير بها الصوتُ أعلى وأَبعد من

شاطئ البحر. تصرخ في ليل برّية،

لا صدى للصدى.

فتصير هي الصرخةَ الأبديةَ في خبرٍ

عاجلٍ، لم يعد خبراً عاجلاً

عندما

عادت الطائرات لتقصف بيتاً بنافذتين وباب!
................
ليتني حجر

لا أَحنُّ الى أيِّ شيءٍ

فلا أَمسِ يمضي، ولا الغَدُ يأتي

ولا حاضري يتقدمُ أو يتراجعُ

لا شيء يحدث لي!

ليتني حجرٌ – قلتُ – يا ليتني

حجرٌ ما ليصقُلَني الماءُ

أخضرُّ، أصفرُّ… أُوضَعُ في حُجْرةٍ

مثل منحوتةٍ، أو تمارينَ في النحت…

أو مادةً لانبثاق الضروريِّ

من عبث اللاضروريِّ…

يا ليتني حجرٌ

كي أَحنَّ الى أيِّ شيء!
..................
مَكرُ المجاز

مجازاً أقول: انتصرتُ

مجازاً أقول: خسرتُ…

ويمتدُّ وادٍ سحيقٌ أمامي

وأَمتدُّ في ما تبقى من السنديانْ…

وثمَّة زيتونتان

تَلُمّانني من جهاتٍ ثلاثٍ

ويحملني طائرانْ

الى الجهة الخاليةْ

من الأوج والهاويةْ

لئلاَّ أقول: انتصرتُ

لئلاَّ أقول: خسرتُ الرهانْ!
...................
ليت الفتى شجرة

ألشجرة أخت الشجرة، أو جارتها الطيّبة.

الكبيرة تحنو على الصغيرة، وتُمدُّها بما ينقصها

من ظلّ. والطويلة تحنو على القصيرة،

وترسل اليها طائراً يؤنسها في الليل. لا

شجرة تسطو على ثمرة شجرة أخرى، وإن

كانت عاقراً لا تسخر منها. ولم تقتل

شجرةٌ شجرةً ولم تقلِّد حَطّاباً. حين صارت

زورقاً تعلَّمت السباحة. وحين صارت

باباً واصلت المحافظة على الأسرار. وحين صارت

مقعداً لم تنسَ سماءها السابقة.

وحين صارت طاولة عَلَّمت الشاعر أن لا

يكون حطاباً. الشجرة مَغْفَرةٌ وسهَرٌ.

لا تنام ولا تحلم. لكنها تُؤتمنُ على أسرار

الحالمين، تقف على ساقها في الليل والنهار.

تقف احتراماً للعابرين وللسماء. الشجرة

صلاة واقفة. تبتهل الى فوق. وحين

تنحني قليلاً للعاصفة، تنحني بجلال راهبة

وتتطلع الى فوق… الى فوق. وقديماً قال

الشاعر: «ليت الفتى حجر». وليته قال:

ليت الفتى شجرة!

شــــــــعـــر مــــن أشــــــعــــا ر حــــــــا فـــــظ ا بــــــــراهــيـــم


لاحظ الشاعر مدى ظلم المستعمر وتصرفه بخيرات بلاده فنظم قصيدة بعنوان الامتيازات الأجنبية‏، ومما جاء فيها:

سكتُّ فأصغروا أدبي وقلت فاكبروا أربي
يقتلنا بلا قود ولا دية ولا رهب
ويمشي نحو رايته فنحميه من العطب
فقل للفاخرين: أما لهذا الفخر من سبب؟
أروني بينكم رجلا ركينا واضح الحسب
أروني نصف مخترع أروني ربع محتسب؟
أروني ناديا حفلا بأهل الفضل والأدب؟
وماذا في مدارسكم من التعليم والكتب؟
وماذا في مساجدكم من التبيان والخطب؟
وماذا في صحائفكم سوى التمويه والكذ ب؟
حصائد ألسن جرّت إلى الويلات والحرب
فهبوا من مراقدكم فإن الوقت من ذهب

وله قصيدة عن لسان صديقه يرثي ولده، وقد جاء في مطلع قصيدته:

ولدي، قد طال سهدي ونحيبي جئت أدعوك فهل أنت مجيبي؟
جئت أروي بدموعي مضجعا فيه أودعت من الدنيا نصيبي

ويجيش حافظ إذ يحسب عهد الجاهلية أرفق حيث استخدم العلم للشر، وهنا يصور موقفه كإنسان بهذين البيتين ويقول:

ولقد حسبت العلم فينا نعمة تأسو الضعيف ورحمة تتدفق
فإذا بنعمته بلاء مرهق وإذا برحمته قضاء مطبق

ومن شعره أيضاً:

كم مر بي فيك عيش لست أذكره ومر بي فيك عيش لست أنساه
ودعت فيك بقايا ما علقت‏ به من الشباب وما ودعت ذكراه
أهفو إليه على ما أقرحت كبدي من التباريج أولاه وأخراه
لبسته ودموع العين طيعة والنفس جياشة والقلب أواه
فكان عوني على وجد أكابده ومر عيش على العلات ألقاه
إن خان ودي صديق كنت أصحبه أو خان عهدي حبيب كنت أهواه
قد أرخص الدمع ينبوع الغناء به وا لهفتي ونضوب الشيب أغلاه
كم روح الدمع عن قلبي وكم غسلت منه السوابق حزنا في حناياه
قالوا تحررت من قيد الملاح فعش حرا ففي الأسر ذلّ كنت تأباه
فقلت‏ يا ليته دامت صرامته ما كان أرفقه عندي وأحناه
بدلت منه بقيد لست أفلته وكيف أفلت قيدا صاغه الله
أسرى الصبابة أحياء وإن جهدوا أما المشيب ففي الأموات أسراه

وقال:

والمال إن لم تدخره محصنا بالعلم كان نهاية الإملاق
والعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الإخفاق
لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخلاق
من لي بتربية النساء فإنها في الشرق علة ذلك الإخفاق
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
الأم روض إن تعهده الحيا بالسري أورق أيما إيراق
اللأم أستاذ الأساتذة الألى شغلت مآثرهم مدى الآفاق
أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا بين الرجال يجلن في الأسواق
يدرجن حيث أرَدن لا من وازع يحذرن رقبته ولا من واقي
يفعلن أفعال الرجال لواهيا عن واجبات نواعس الأحداق
في دورهن شؤونهن كثيرة كشؤون رب السيف والمزراق
تتشكّل الأزمان في أدوارها دولا وهن على الجمود بواقي
فتوسطوا في الحالتيسن وأنصفوا فالشر في التّقييد والإطلاق
ربوا البنات على الفضيلة إنها في الموقفين لهن خير وثاق
وعليكم أن تستبين بناتكم نور الهدى وعلى الحياء الباقي

هــذ يـا ن شـــاعــر

هذيان شاعر



يا شاعـر غنـى حزينـات الابيـات
حتى الحصى من شجو لحنـك يغنّـي
تلفظهن انفاسن وقـال اللحـن هـات
.بالله قل لـي ويـن جـاك التعنـى؟
أن كان تلهي الروح بالشـدو تلهـات
اسمع حمـام الـورق شـدوه مقنّـى
وكانك تعزي القلب مالحـزن تعـزات
هذي دموعـي واهمـل الدمـع عنّـي
واليا قضن م الصدر حراات الاااهات
باجلس بجنبك وانهـت النهـت منّـي
واليا قضى من ضايق الصدر عبرات.
حزوني لنوحك جتك ثـم (ن) جثنّـي
تسمع نحيبك فـي صداهـن صلفـات
مثل الصبايـا فـي منـاح (ن) بكنّـي
ياكم هلـن فـوق الاوجـان دمعـات
تكسـار خاطرهـن لقلـبـي كلـنّـي
يادمعة (ن) لي من الخوافـي ثمينـات
تغلى على غيـرك ولـك يرخصنـي
تاكلني الحسـرات بالجـوف بسكـات
ويغطـي الخافـي تِبِـسَـام سـنّـي
من بين مجموع الصبايـا والاشتـات
جعلك ربي لـي بلـى (ن) وامتحنّـي
اذكرك إلى شالت من الريـح هبَّـات
وثليـل شعـر(ن) بالهـواء يلفحنـي
وخرس الروامش سلهمن له ظليـلات
لسحر النواظر مـن الهـواء لحفنّـي
ياسقم حالي ليا التفت لـي بتغضـات
اغدي خريش (ن) والروابـع غدنّّـي
تتابع الانفاس فـي الصـدر عجـلات
يجوض قلبـي والضلـوع ارعدنّـي
جوضة مريض كويته مثـل عرقـات
مع لمسـة المخطـر لجلـده شونّـي
يعول بصوت (ن) يرهج القلب رهجات
مثيـل قـوس(ن) للربـابـه يسـنّـي
لا وا عذابـي يالثـمـان الرهيـفـات
في مبسم (ن) فيـه البـرد مستكنّـي
اطرب لهـن اليـا تجلّـن بضحكـات
لو كنت زعلان (ن) رضيت وخذنّـي
تاخذنـي دروبـك لبيـد ومتـاهـات
اسرح بها كنّـي علـى الغيـم كنّّـي
متعلي (ن) مزن (ن)تشاهـق بهامـات
واليـا حزنـت بديـرة(ن) يمطرنّّـي

مسير جافي الوقـت يهديـك جفـوات
وتعرف مواجيـع الجفـا ليـا جفنّّـي